التنمر المدرسي اسبابه وانواعه ومخاطره وطرق مواجهته و علاجه

0 22

التنمر المدرسي ظاهرة اصبحت واضحه في مختلف المدارس وبين الكثير من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، أن هذا النوع يعتبر من أنواع التنمر الإجتماعي العديدة التي يعاني منها الكثير من الأفراد، وتعتبر ايضًا تلك الظاهرة عن مدى العنف الذي يمكن أن يواجهه الطفل في المدرسة نتيجة للتنمر عليه بين زملائة، ولقد ظهرت تلك المشكلة في البداية في الغرب ولكنها بدأت تظهر بشكل واضح في مجتمعتنا العربية في السنوات الأخيرة.

ولقد أكدت العديد من الدراسات أن مشكلة التنمر يمكن أن تؤدي إلى زيادة العنف بين الأطفال وخاصة في المراحل المدرسية المتقدمة مثل مرحلة الثانوي وتؤثر بشكل أكثر على مدى التحصيل الدراسي و التعليم لدى الأطفال الذين يواجهون التنمر، وهناك طرق كثيرة لعلاج تلك المشكلة ولكن يجب في البداية أن نوضح ما هي أسباب هذه الظاهرة حتى يمكن التخلص منها.

وفي المقال هذا اليوم سوف نوضح بالتفصيل اسباب وطرق علاج مشكلة التنمّر المدرسي الذي يتعرض له الطلبة في المدارس.

التنمر المدرسي

التنمر المدرسي – school bullying:

يمكن أن تؤثر السخرية والتنمر من الأطفال على نفسيتهم بشكل مؤكد، وعدم قدرتهم على مواصلة دراستهم خلال سنوات الدراسة  الأولى، ويبحث الطفل الذي يتعرض للتنمر عن طريقة تمكنه من عدم التواجد في نفس المكان الذي يتواجد به الأطفال الذين يقومون بالتنمر عليه أو حتى الغياب من المدرسة نهائيًا لتفادي الإعتداء الذي يتعرض له داخل المدرسة.

ان موضوع التنمر المدرسي يمكن تعريفه بأنه محاولات متكررة يتعرض لها الطفل سواء بالضرب أو الهجوم الكلامي أو اللفظي أو سلوك عنيف وهجوم جسدي من طالب أخر وهو في الغالب يحدث تجاه الطفل الاضعف من الجانب الجسدي أو النفسي أو الاثنين معًا.

ولقد قام بتعريف مفهوم التنمر المدرسي النرويجي دان ألويس – dan Olweus ويعتبر هو المؤسس للكثير من الأبحاث والدراسات على العديد من التلاميذ لتحديد مفهوم حادثة تنمر الاطفال في المدرسة على مستوى العالم، ولقد عرفها بأنها أفعال سلبية متعمدة تتم من قبل أحد التلاميذ أو مجموعة منهم تجاه تلميذ آخر، والذي يكون تنمّر عن طريق الشتائم أو التوبيخ أو الإغاظة او حتى عن طريق التخويف والتهديد بأشياء أخرى مزعجة.

كما يمكن ان تصل مراحل التنمر إلى الضرب بمختلف أنواعه، مما يسبب إصابة الطفل الذي يتم التنمر عليه بالرغبة في العزلة، ويزيد دان ألويس في تعريف التنمر المدرسي أنه يكون بهذا المسمى في حالة وجود عدم توازن بين قوى الاطفال المتصارعين، ويتم الضغط بأي شكل على طفل أضعف من الأخر من الناحية الجسدية او النفسية.

التنمر المدرسي

أنواع التنمر المدرسي:

هناك عدة أنواع للتنمر المدرسي و إحدى تلك الأنواع هم:

1. التنمر الجسدي:

والذي يتم فيه استخدام القوة البدنية و الاعتداء بين الاطفال بالضرب أو الركل أو إتلاف ممتلكات الطرف الأضعف، أو أي مثال للتلامس يدل على العنف مثل اللكم او سحب الشعر او الصفع وغيرها.

2. التنمر الإجتماعي:

يمكن اعتبار هذا النوع من التنمر سري لأنه يصعب اكتشافه بسهولة، والذي يكون عن طريق تشوية سمعه الطرف الأضعف وإطلاق الشائعات والأكاذيب عليه.

3. التنمر اللفظي:

والذي يكون عن طريق التوبيخ أو إطلاق الفاظ عنصرية والشتائم البذيئة والتخويف.

4. التنمر الإلكتروني:

وهو يكون عن طريق الاساءة بواسطة الرسائل الإلكترونية سواء عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو عبر الهاتف أو على البريد الإلكترونية وغيرها من الوسائل الرقمية المختلفة.

5. التنمر النفسي:

وهو الضغط النفسي أو العاطفي على ضحية التنمر و بات هذا النوع منتشر بشكل كبير بين الطلاب وعن طريق تجاهل الطالب والتظاهر بعدم اهميته امام زملائة أو استفزازة بأي شكل من الاشكال ونقده بشكل لاذع.

اقرأ من هنا ايضاً : تنمية مهارات الطفل العقلية والبدنية ، نصائح واساليب مفيدة

ما هي الأسباب التي تؤدي للتنمر المدرسي؟

إن كل مشكلة أو شيء تفكر في علاجه يجب في البداية معرفة أسبابة وماذا يمكن أن يكون السبب في ظهور تلك المشكلة في مدارس مختلفة وبمستويات و بيئة اجتماعية مختلفة، وفي جميع مراحل دراسة طلاب، و للأبحاث دور كبير في تحديد اسباب انتشار مشكلة التنمر المدرسي والتي من ضمنها:

الأسباب الأسرية:

السبب الأكبر لظهور مشكلة التنمر المدرسي هي الأسرة، وقد يعتقد البعض أن هذا الامر غريب، ولكن التربية الخاطئة التي قد يتبعها بعض الأباء مثل استخدام الأسلوب الصارم في العقاب وإطلاق الأوامر يمكن أن يسبب هذا السلوك الخاطئ من الأطفال، ويجب عدم رؤية الأطفال لأبائهم اثناء أوقات الخلافات أو الصراعات فأن هذا يؤثر بالتأكيد على شخصية الطفل سواء النفسية واجتماعية ويكون سبب في عدد من المشكلات التي يتعرض لها ومنها التنمر.

ان اعتماد الأباء على المربيين في العناية بالأطفال واهتمامهم بتوفير المال والاهتمام بالعمل اكثر، أو القيام بالتفرقة والتمييز بين الأخوات كل تلك أسباب تساعد في تعرض الطفل لمشكلات نفسية مختلفة، وتبدأ تلك المشكلة في الظهور في المرحلة الابتدائية ويمكن ان تستمى لما بعد ذلك إذا لم يقوم الأباء بملاحظتها و الحديث مع الطفل بهدف أن تعالج تلك المشكلة.

التنمر المدرسي

الأسباب المدرسية:

أن المدرسة و المعلمين لهم دور كبير في ظهور التنمر بين الطلاب وانتشاره، لأن المدرسة لها دور كبير في تعليم الطلاب الاحترام والالتزام وارشادهم للتعاملات الصحيحة فيما بينهم، فيجب على الإدارة في المدرسة وضع نظام واضح وصارم يساعد في السيطرة على انحرافات سلوكيات الأطفال وجعلهم يتعاملون بشكل إيجابي أكثر.

ومن الممكن مساعدتهم على تنمية مهاراتهم الاجتماعية والرياضية وحتى الفنية مما يعد طريقة لتفريغ طاقتهم وغضبهم بشكل أفضل وعدم إلحاق الأذي بغيرهم.

الأسباب الاجتماعية:

من الممكن أن يقع الطالب تحت ضغط معين مثل مشاهدة بعض أنواع الدراما التي تحث على العنف، وايضًا اكدت بعض الأبحاث أن القاء الضوء على الحياة الاجتماعية للطفل نفسه والمستوى المعيشي الخاص به يمكن ان يكون سبب في التأثير سلبًا عليه وجعله يلجأ للتنمر على الأخرين حتى يشعر بالأستقرار والأمان في المجتمع الجديد عليه.

الأسباب التكنولوجية:

أن الثورة التكنولوجية لها دور كبير في ظهور مشكلة التنمر فلقد أصبحت الكثير من الأعلانات و انتشر اكثر من فيديو ذو السلوك العدواني الذي يشير إلى فكرة أن البقاء للأقوى مما ساعد على يقوم الأطفال بعمل المشاكل فيما بينهم في أي مكان حتى يتقمص دور الشخصيات الذي شاهدها منتشرة في الفيديوهات، مما يحمل صورة العنف و السلبية التي تتميز بها تلك المشاهد.

كما ان انتشار العديد من وسائل التواصل الأجتماعي مكن الأطفال من الوصول لأي شخص يريدون اذيته لفظيًا وحتى الوصول لطلب الألعاب الضارة التي يمكنهم اذية بعضهم البعض بها، فيجب على الأباء متابعة الوسائل التكنلوجية الموجودة لدى أبناؤهم والتأكد من مدى استخدامهم لها.

طريقة معالجة التنمر المدرسي:

لعلاج مشكلة التنمر المدرسي يجب العمل على أكثر من محور مختلف والذي من ضمنهم التالي:

دور الأسرة في معالجة التنمر المدرسي:

يجب علينا أن ننصح جميع الآباء و الأمهات بضرورة متابعة اطفالهم وسؤالهم عن احوالهم الدراسية واصدقائهم وحثهم على ضرورة اللجوء لهم في حالة تعرضهم لأي مشكلة أو تعدى أي شخص عليهم ومنحهم الثقة في انفسهم والثقة في والديهم انهم لديهم القدرة وكيفية المواجهه لتلك المشكلات وتخليصه منعها.

حتى يمكنهم بناء جسر من الثقة معه ويستطيع الاعتماد عليهم دون خوف، مع ضروري أن يكون الطفل على قدر من الوعي الكافي الذي يمكنه من الدفاع عن نفسه في البيئة المحيطة به، وعدم الخضوع إلى المزيد من التنمر والمضايقات التي يتعرض لها بعضهم.

يمكن ايضًا أن يتم نصح الطفل بعدم الاستجابة لأي من المضايقات التي يتعرض لها والبقاء برفقة اصدقائة الذين سيقومون بدعمه، ومن  الأفضل تعليم الطفل أي نوع من الرياضة حتى يمكنه الدفاع عن نفسه وزيادة ثقته بنفسه أكثر وزيادة قوته الجسدية.

دور المدرسة في معالجة التنمر المدرسي:

يجب على إداؤة المدرسة أن تحاول إعطاء دورات تعليمية وتثقيفية للأطفال للحد من تلك الظاهرة وتعليمهم الأخلاق الحميدة والتصرفات الجيدة فيما بينهم ومحاولة نشر المحبة والمساعدة بينهم، وبعد ذلك يتم مراقبة السلوكيات التي يقوم بها الأطفال ومعاقبة أي طالب يقوم بالتصرف بعدوانية مع زملائة أو التنمر عليهم، مما يشجع الأخرين على اتباع السلوكيات الحسنة.

دور الطالب في معالجة مشكلة التنمر:

يمكن للطالب نفسه ان يقوم ببعض التصرفات التي تساعده على مواجهة التنمر الذي يتعرض له بنفسه، فيجب عليه أن يتعامل مع الامر بهدوء تام ولا يصدر منه أي فعل غاضب أو حزين يزيد من قوة الطرف الأخر تجاهه، ولا يجب ان يتعامل بنفس العدوانية مع الاخرين ولكن يفضل أن يتعلم رياضة تساعده في الدفاع عن نفسه وتكسبه مهارات بدنية مرتفعة تجعل الطرف الأخر يتراجع عن التنمر عليه في المرة القادمة.

يجب على الطالب إذا كان ذو عمر اكبر ان يرسم شخصيته القوية والمهذبة التي يحترمها الأخرين ووضع حدود في التعامل بينه وبين زملائة حتى لا يتخطئ أي منهم تلك الحدود ويتعاملون معه بنفس الاحترام والتهذيب.

دور المجتمع في معالجة مشكلة التنمر:

يجب على المجتمع ككل أن يتكاتف حتى يتم القضاء على مشكلة التنمر المدرسي بشكل خاص والتنمر بشكل عام، فيجب على الأباء الاهتمام بتنشئة اطفالهم بشكل سليم وزرع الاحترام والتسامح والمشاعر الإنسانية الطيبة فيهم وحثهم على حب ومساعدة الاخرين وتعزيز ثقتهم في نفسهم.

ومن اهم الجوانب التي يجب مراعاتها ايضًا هو الأعلام الذي يجب أن يقوم بنشر التوعية ومكافحة التنمر بكافة الاشكال وعدم نشر العنف والتشجيع عليه عن طريق الدراما سواء من خلال الأنترنت او التلفزيون وطرح البرامج والافلام الهادفة المناسبة للاطفال دون أي عنف.

ومن جهة القانون فيجب على كل الدول أن تقوم بوضع قوانين صارمة وحتى في المدارس لكل من يقوم بالتنمر على الاخرين بمختلف انواع التنمر، وتوفير مصلح اجتماعي ونفسي يساعد في التواصل مع الأطفال الذي يقومون او يتعرضون للتنمر ومعالجته.

كيف يمكنني معرفة أن طفلي يتعرض للتنمر المدرسي؟

يمكنك بكل بساطة معرفة أن طفلك يتعرض لبعض أشكال التنمر من طلبة مدرسته عن طريق بعض العلامات التي تظهر على الطالب و تنبئ عن تعرض هذا الطفل للتنمر مما يستدعي للتدخل لمواجهة الأمر ومن تلك العلامات:

  • عزلة الطفل وعدم رغبته في الذهاب للمدرسة.
  • تدني مستوى تحصيله الدراسي ومستوى علاماته.
  • فقدان الطفل للتركيز وعدم قدرته على المذاكرة.
  • فقدانه ثقته في نفسه بشكل واضح.
  • عدم الرغبة في الخروج من المنزل والشعور بالكأبة.
  • وجود علامات جسدية على الطالب تدل على تعرضه لمشكلة مثل فقدانه امواله أو كتب مدرسية أو وجود كدمات في جسدة او وجهه.
  • تغير السلوك الطبيعي للطفل فأن البعض يتغير للعصبية والعدوانية بشكل ملحوظ.

وفي نهاية المقال نكون قد اوضحنا ما هو التنمر المدرسي وانواعه وايضًا اسباب حدوثة وانتشاره بين الطلاب وكذلك كيفية علاجه، حتى يمكن لجميع الأباء مساعدتهم اطفالهم على تخطي تلك المشكلة التي تزداد في الأنتشار فيما بين الطلاب في السنوات الأخيرة.

اترك رد

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.